أبي بكر جابر الجزائري
252
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
التيه ، وقوله أثناء دخولكم الباب كلمة « حطة » الدالة على توبتكم واستغفاركم ربكم لذنوبكم فإن اللّه تعالى يغفر لكم خطيئاتكم ، وسيزيد اللّه المحسنين منكم الإنعام والخير الكثير مع رضاه عنكم وادخالكم الجنة ، هذا معنى قوله تعالى وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ أي مدينة فلسطين « 1 » وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ لما فيها من الخيرات وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ . أما الآية الرابعة ( 162 ) فهي قد تضمنت الإخبار عن الذين ظلموا من بني إسرائيل الذين أمروا بدخول القرية ودخول الباب سجدا . حيث بدلوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فبدل حطة قالوا حنطة ، وبدل الدخول منحنين ساجدين دخلوا يزحفون على أستاههم ، فلما رأى تعالى ذلك التمرد والعصيان وعدم الشكران أنزل عليهم وباء من السماء كاد يقضي على آخرهم هذا معنى قوله تعالى فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - عموم رسالة النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لكافة الناس عربهم وعجمهم أبيضهم وأصفرهم . « 2 » 2 - هداية الإنسان فردا أو جماعة أو أمة إلى الكمال والإسعاد متوقفة على اتباع النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . 3 - إنصاف القرآن للأمم والجماعات فقد صرح أن في بني إسرائيل أمة قائمة على الحق ، وذلك بعد فساد بني إسرائيل ، وقبل مبعث النبي الخاتم أما بعد البعثة المحمدية فلم يبق أحد على الحق ، إلا من آمن به واتبعه لنسخ سائر الشرائع بشريعته . 4 - إذا أنعم اللّه على عبد أو أمة نعمة ثم لم يشكرها تسلب منه أحب أم كره وكائنا من كان .
--> ( 1 ) اسم القرية : أريحا ، وكلمة فلسطين عامة في القطر كلّه . ( 2 ) عموم الرسالة المحمدية يستوجب القيام بها ودعوة الناس إليها ، والمسلمون هم المطالبون بذلك وإلّا فهم آثمون بتفريطهم وتقصيرهم .